السيد الخميني
557
كتاب البيع
بيان معقد إجماع فخر الدين ( قدس سره ) ثمّ إنّ ظاهر معقد الإجماع في كلام فخر الدين ، هو الصحّة في أحد القسمين الأوّلين من الأقسام ; لأنّ قوله : نصّ الأصحاب على أنّه يجوز الإندار للظرف ، بما يحتمل الزيادة والنقيصة ( 1 ) ظاهر في أنّ مقدار الإندار أمر معلوم ، والجهل إنّما تعلّق بانطباقه على مقدار الظروف ، ولو كان مقدار الإندار مجهولاً لم يصحّ فيه احتمال الزيادة والنقيصة . مع أنّ الإندار المفتى به في كلام الأصحاب ومتون الفقه ، هو إسقاط أمر معلوم ، بإزاء الظرف المجهول ( 2 ) ، فقوله : « فقد استثني من المبيع أمر مجهول » لا يعقل أن يكون تفريعاً على ما سبق ; لأنّه لا يناسبه ، بل يناقضه . فلو قيل : « نصّ الأصحاب على إندار مقدار معلوم حال البيع ، ويتفرّع عليه أنّ استثناء أمر مجهول حال البيع كذا » لكان من الكلام الباطل . بل لو كان المراد التفريع على ما تقدّم ، وكان مراده بما تقدّم ، استثناء الإندار بما يحتمل الزيادة والنقيصة من المبيع ، ثمّ إيقاع البيع عليه ، لقال : « فاستثناء أمر معلوم من المجهول ، لا يوجب معلوميّة المبيع ، فكان البيع باطلاً ; للجهل به ، لا بالمستثنى » ضرورة أنّ المستثنى معلوم في الفرض . فلا ينبغي الإشكال : في أنّ المراد من « استثناء أمر مجهول من المبيع » استثناء الظروف المجهولة المقدار ، قبل وقوع الإندار بما يحتمل النقيصة والزيادة .
--> 1 - تقدّم في الصفحة 553 . 2 - النهاية : 401 ، الوسيلة : 246 ، جواهر الكلام 22 : 448 ، المكاسب : 206 / السطر 3 .